السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: الإمام المجدد الدكتور محمد داود نشأته وتكوينه وتوجيهه
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

كتبه

تليميذ فضيلته

محمد حسن معاذ القاضي

 

 

 

 

الإمام المجدد

الأستاذ الدكتور/ محمد داود

نشأته وتكوينه وتوجيهه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


1-            فى حضن الجبل أسرار وحكايات :-

     رجل عاشقللمعرفة,عشق القرآن الكريم منذ صغره فهيمن عليه قلبًا روحًا جسدًا , تحمّل بنفسراضية ما تقلبه هذا العلم من جهد وجهاد وصبر ومعاناة ,إنه الأستاذ الدكتور محمدمحمد إمام داود , وُلد فى الأول من يونيو عام ألف وتسع مائة وست وخمسين ميلاديةبقرية سقارة بمحافظ الجيزة فى حضن الجبل وكانت البداية فى كُتّاب  القرية فحفظ القرآن الكريم ثم التحق بمدرسةسقارة الابتدائية وكانت سنوات التعليم فى المرحلة الابتدائية مرحلة خَصبة زرعتالطموح وغرست حب العلم فى نفس الطفل محمد داود.

    الرحلة  بدأت هنالك من حضن الجبل فى قرية طيّبة أهلهابسطاء يعيشون على الزراعة وعلى تربية الدواجن, هنالك فى حضن الجبل قرية سقارة التيتتبع محافظة الجيزة . -وقتها- كانت أمال الطفل محدودة كان يحسب أن نهاية الدنياعند حدود هذا الجبل فليس وراء الجبل شئ .

-هنا- تنتهى الدنيا, كانت الأفكار بسيطة جدًا طفوليةجدًا .

 رَغِبَ الطفل فىأن  يكون له وجودٌ وحياةٌ؛ فبدأ يقلدالكبار فى أعمال الفلاحة لكن الوالد وجَّهه إلى العلم, فكان متصلا بالشيوخ حريصًاعلى حضور مجالس العلم والعلماء, كان الوالد يرجو أن يكون ولده عالما بين العلماء ،وشيخًا بين الشيوخ ,فكان يحثّه وهو طفل على أن يترك كل هذه الأعمال أعمال الفلاحةوتربية الدواجن-ويتفرغ لطلب العلم وكان يقول له: لو أنك فعلت كل شئ ولم تذهبللكُتّاب فأنا لست براضٍ عنك, ولو تركت كل ما فى يدك وذهبت إلى الكُتّاب وكنتنبيهًا فأنا راض عنك وداعٍ لك ، مجيبًا إلى كل ما تطلب.من هنا سمع الطفل نصيحةوالده وبدأت رحلة أخرى هي : رحلة التكوين الإيماني والأخلاقي

1-            بداية التكوين الإيمانىوالأخلاقى:-

فى الخامسة من عمره بدأت رحلته مع الكُتّاب ؛ حيث كانيوجد فى الكُتّاب أبناء الأثرياء والأولاد من الطبقة المتوسطة ومعهم أولاد الطبقةالفقيرة, وكان الطفل من أسرة فقيرة مستورة الحال.- وقتها-  كان جانب التميّز والتفوق  فى القرية هو التفوق فى الكُتّاب ,فكان يأخذالطفل الصغير اللوح الخشبى ومعه المحبرة والقلم المصنوع من البوص ويكتب كل حرفيعطيه له الشيخ , حتى يصل إلى التميز والتفوق.

   ومن العجيب أنمن علامات الطفل المجتهد الذكيّ أن تكون ملابسه عليها آثار من المحبرة وهذا ماكانتعليه ملابس عالمنا ؛ فقد كانت كثرة الكتابة والتعلم تترك آثار واضحة على ملابسه ؛فكان والده يفرح فرحًا عظيمًا ويقول لزوجته:هذه علامة الفلاح إن شاء الله ,سيكونعالمًا فاضلًا وشيخًا كبيرًا.

     ولم يغفلالوالد طرفة عين عن السؤال عن ابنه بين المشايخ ؛ أجل أن ينشأ الولد  على حب العلموالتعلم , تلك هى تربية العظماء لأبنائهم ورعايتهم لفلذات أكبادهم.

    ونمت هذهالرحلة مع الأطفال في هذه البيئة الطيبة التي يسودها الحب والإخاء والعلم وصفاءالنفس وحب الحب للجميع, يذهبون ليقرأوا ثم يصعدون الجبل يلعبون , فكانت حياة سعيدةطيبة ,وطفولة بريئة بين أناس صالحين يعرفون معنى التقوى علمًا وعملًا ، ويقدرونأهل العلم والصالحين والمشايخ بالفطرة.

نما الطفل حتى بلغ السادسة من عمره ودخل المدرسة ومعهابدأ الدراسة فى المرحلة الابتدائية, وفى المدرسة هناك- بدأ والداهيعتنيان عناية خاصة ,و-خاصة- والده فقد كان يذهب إلى المدرسين ويوصى المدرسين بهخيرًا , فكان يتابع خطّه حتى إنه كان يأتى له بأوراق فارغة بيضاء كبيرة ويطلب منهأن يكتب فى اليوم خمسين ورقة حتى صار الخط عنده هواية وحسنًا وجمالًا ,وكان يقولله : خذ بركة القرآن كتابة , فكما تسمع من شيخك اكتب أيضًا- كمايكتب, والعجيب أن شيخه كان يكتب برسم المصحف؛ لذلك فهو مطبوع فى ذهنه من هذهالطفولة التى كانت تغذى بهذا الجلال وهذا الجمال وهذه البراءة وهذه القيم التى نحنبحاجة إليها فى كل زمان ومكان ؛ ليشع النور ويعمّر الإنسان قلبه ووطنه بالخيراتوالطيبات.

وفى المرحلة الإعدادية بدأت رحلة جديدة مع القرآن  الكريم وذلك السنة الأولى منها حيث بدأ يرتبطبشئ من الفهم بشئ من التعلم , فكان والده يأخذه فى صلاة الفجر إلى فضيلة الشيخ البرعى-رحمه الله تعالى-,وكان درس الشيخ قبل صلاة الفجر ثم يصلي الفجر ثم يذهب الناس إلىالحقول انظر لهذاالترتيب الربانى لليوم-فكان يذهب كل يوم ليسمع من الشيخ وقتها بفضل الله كان يحفظ الدرسعن ظهر قلب كما يلقيه الشيخ بل وبنبرات صوته , وكان والده يأخذ بيده إلى الشيخ البرعى-رحمهالله تعالى- ويطلب منه أن يختبره ؛ ليطمأن عليه-انظر لداوم التربية بالنظرةوالملاحظة للطفل والتى نفتقدها كثيراً فى مجتمعاتنا اليوم-

     لم يكن شيخهمعلمًا -فحسب- بل كان أبًا ، ودودًا، رحيمًا ,عطوفًا  ؛يطعمهم ويشجعهم بكل ما يملك.

وأما عن المدرسة فكان الأستاذ أحمد عبد الوهاب عيد- رحمهالله تعالى- - يستذكر لهم تحت الجبل وفى حضن الجبل ,وكان كريما معهم جدًا .

من هنا كانت بداية الطفل مع الأخيار مع هؤلاء المؤمنينمع الشيوخ ,هذه بداية التكوين الإيمانى بداية التكوين الأخلاقى ، الفكريّ ،القرآنى ,كان الغرس نبيلاً عظيمًا من هؤلاء -رحمهم الله جميعًا-.

      التحقالشيخ-محمد داود- بمدرسة البدرشين الإعدادية الثانوية وقضى بها ست سنوات فى مرحلةالتكوين,حيث جمع فيها بين طلب العلم بالمدرسة ومجالس العلم لأكابر العلماء وأفاضلالشيوخ ينهل من معين علمهم ويحصّل من نتاج فكرهم ويستمد من نفحات بركاتهم.

 بدأ فىالإعدادية يدخل شيئا فشيئا إلى العلم مع الشيخ البرعى ودرس الفجر ويذهب معه إلىوالده وهنا بدأ التعلق الداخلي بالقرآن الكريم والتعلق بالعلم ,كانت كل أمانيه أنيكون مثل شيخه,كانت أمنياته فى الجانب الماديّ بسيطة لا تشغل باله كثيرًا لكن فىالجانب العلمي والقرآني كانت عظيمة ,عاش بين الصالحين فانتفع بصلاحهم وخُلُقهم قبلعلمهم .

وفى المرحلة الثانوية مضت السنون بحلوها وشدتها لكن بعذبها وعذابها فى حب القرآن وحب العلم عندهابدأ يشعر بحلاوة العلم وبحلاوة القرآن حتى بلغ الثانوية وقتها- كان هناكشيخٌ كفيفُ البصر فى بلده وكان يطلب من يقرأ له , فاختار محمد داود- يقرأله وأعجب الشيخ من إتقان محمد داود للقراءة وقال له : لسانك جيد ونطقك طيب, وكان محمدداود يتابع مع الشيخ ليل نهار فى المسجد وفى المنزل في أي وقت يريده الشخ فلم يتوان محمد داود عن الإجابةولم يتأخر عن الدعوة.

ولا ننس أن من غرس فيه حب العلم والتعلم والده والشيخالبرعى رحمه الله-هكذا هو حب العلم وبركته حينما يغوص الإنسان فى بحاره ويأنسبجمال درره الطيبة لا يملّ منه.

   بدأ لسانالشاب محمد داود يلين من كثرة القراءة وبدأت تتكون لديه سليقة ,وبدأت تنمو عندهحاسّة القراءة ؛ فيقرأ قراءة صحيحة  لذاكانت هذه المرحلة لها أثرها الإيجابى عليه طيلة حياته حتى الاّن.

وفى يوم من الأيام حدث ظرف طارئ للشيخ بسبب المواصلات,فتأخر الشيخ عن صلاة الجمعة ولم يجد أهل القرية خطيبًا يخطب الجمعة ,وفجأة وقعالاختيار على الشاب محمد داود ؛لأنه كان ملازمًا للشيخ متعلما منه, صعد المنبروقتها بكل ثقة فى الله -عز وجل- وانطلق لسانه بكل فصاحة على المنبر,ومن وقتها صاريلقى الدروس فى المساجد والمحافل ؛لأن أهل القرية وجدوا فيه القدرة على ذلك ؛ لمالمسوه فيه من فصاحة وبلاغة وحسن بيان وتمكّن في العلم إضافة إلى ما يتمتع بهمن  طُهْرٍ وتقوى ولا نزكيه علىالله- وقدرة عجيبة على توصيل الكلام لقلوب الناس.

وكعادة الإنسان المجتهد يجد حسّادًا وحقدة , فبدأ بعضالناس يقولون لماذا يخطب هذا الشاب ولم يذهب إلى الأزهر الشريف؟ ! ومن هنا ظهرالعلماء الربانيون الشيخ عبد الحليم ضيف-رحمه الله-  الذى احتضنه وتبناه علميًا , ويشاء القدرالمكتوب لهذا الشاب أن يتغيب الشيخ بسبب مرضه المفاجئ -رحمه الله- وقال :لن أخطبالجمعة فقالوا له هل نأتى بشيخ قال: لا، أنا معى خطيبٌ , وصعد الشابّ محمد داود-المنبر والشيخ عبد الحليم جالس عن يمين المنبر وهو العلّامة الذى إذا خطب أبكىوتأثر به كل من يسمعه.

-وقتها- صمت كل لسان حاقد, ليس بعد قبول واعتماد الشيخلهذا الشاب شيء اّخر ليس بعده مراجعة أبداً,حتى إنّ الشيخ اختاره مع مجموعة شبابليعطوا الدروس فى رمضان فى كل مسجد وأسند الشيخ للشابّ درس السيرة ,وكان الشيخ عبدالحليم يحضر له بعض المجالس تشجيعًا له ولغيره.

وذات يوم طلب الشابّ نصيحة من الشيخ عبد الحليم ضيف ,فنصحه الشيخ قائلا: نصيحتى أن تستمر فى العلم. أخذ الشابّ هذه النصيحة وعمل بهاحتى ارتقى فى مدارج العلم وصار من العلماء الربانين الواصلين بالله تعالى.

وأما مرحلة الكلية , دخل أستاذنا  محمد داود كلية الزراعة جامعة القاهرة وكانتمحببة إليه ؛ لأنه بطبيعة الحال كان فاهما للفلاحة, وأنهىالكلية- بتقديرمرتفع, وعاش بهذا التأمل يجمع بين العلم والإيمان ,والدراسة للعلوم العلمية التى تزيدالداعية أفقًا وعبرةً وعلمًا .

مامن شك أن دراسة الزراعة كانت شائقة له ومفيدة, فكانالناس يحبون دروسه فى العلم ؛ لأنه كان يذكر فيها أشياء من الطبيعة والزراعةوالإعجاز.هذه الأشياء المتصلة بالقرآن الكريم المتصلة بالعلم الديني ,تجعل الإنسانيزداد إيمانًا على إيمانه.

تخرّج الشاب من كلية الزراعة ثم تعيّن مهندسًا زراعيًابالجيزة وكان وقتها يذهب إلى الحقول ويباشر عمله بإتقان ويرشد الناس لأمور الفلاحةحتى يتحسن الزرع وتنضج الثمار, ومع كل ذلك الحب الذى زرعه الشيخ البرعى, والذىزرعه الشيخ حميد القاضى ذلكم الحب الجارف الذى مكّن له وأرشده فضيلة الشيخ عبدالحليم ضيف واعظ المركز ,كان غالبًا على كل ذلك.

2-           رحلة مع  دقائق وأسرار معانى القرانالكريم :-

 لازال حب العلميسرى فى عروق الشاب , فقدم أوراقه إلى كلية دار العلوم والآداب ,فدرس دراسة موازيةوكان يربط على بطنه شالاً حتى إذا جاع يستطيع أن يواصل العمل, ومن شدة حرصه علىالعلمأيضاً-كان معه جهاز تسجيل يسجل كل المحاضرات حتى أنهى الدراسة فى الآداب .وبدأ يكمل فى كلية  دار العلوم ,ليكمل دراسة العلوم الإسلامية بتمكنحتى وصل إلى مرحلة الماجستير فى دار العلوم والآداب ودرس على يد الدكتور عبد الصبورشاهين المعانى القرآنية ومعانى الدلالات القرآنية.

بدأت رحلة أخرى إلى دقائق معانى القرآن الكريم إلى أسرارالقرآن إلى كنوز القرآن ,فبدأ يدرس ويتعلم وينقب ويواصل الليل بالليل والنهاربالليل ,حتى سنحت له الفرصة بعد (الدكتوراه) أن يعين فى كلية التربية جامعة قناةالسويس.وسارت الأمور على هذا النحو فى علم وتأليف وتعلّم وتعليم حتى اختير عضواًا بمجمعاللغة العربية بالقاهرة ليشغل درجة خبير بلجنة الألفاظ والأساليب, ووقتها كانالدكتور شوقى ضيف والأستاذ الدكتور كمال بشر- رحمهما الله تعالى - يعجبان بأسلوبهوبهذا النمط اللغوى ويسألانه ويفصح لهما عن السبب وهو التكوين الأول الذى كان منالشيوخ الأوائل.

  والسؤال هنابمن تأثر الدكتور محمد داود من أهل العلم والعمل أهل الصلاح والإصلاح؟ 

يمكننا الإجابة عن هذا التساؤال بالقول إن الدكتور محمدداود قد تأثر بالشيخ محمد الغزالى-رحمه الله - فى فهمه للإسلام والقرآن الكريموإلمامه بقضايا المسلمين على مستوى الكوكب الأرضيّ كله, فقد تشبع الشاب بهذا الأمرلدرجة أنه-الدكتور محمد داود- كان فى إذاعة القرآن الكريم وكان صوته مقارباً لصوتالشيخ الغزالى - رحمه الله- ,فكان الناس وقتها يظنون أن هذا شريط قديم مسجل للشيخالغزالى,وهذا لم يتأت من فراغ ,بل جاء من كثرة تشبع -الدكتور داود-من علوم الشيخالغزالى -رحمه الله- عقلاً وقلباً وروحاً.تلك هى بركات العلم ونفحاته على الإنسانالمخلص فى طلبه.

وتأثر أيضًا- بالشيخ صادق العدوى-رحمه الله- والشيخ عبد الحليممحمود رحمه الله-والشيخالشعراوى-رحمه الله- وعليهم سحائب الرحمة أجمعين.

يذكر الشيخ داود قصة مع الشيخ الشعرواى ,وهى:"قبلأن يكون دكتورًا ويعين بالجامعة جعل -الشيخ الشعراوى -المهندس محمد لاشين يشرف علىمجمع الشعرواى فى بلده , وكان الشيخ الشعرواى فى آواخر حياته لا يخطب الجمعة فدعاالمهندس محمد لاشين-محمد داود- ليخطب الجمعة وكان الشيخ الشعراوى يحضر الخطبة,وأعجب كثيرًا بخطبته وأمسك بناصيته ودعا له بالفتح الربانى والتأييد الربانىوتصدق عليه بجلباب وطاقية ودعا له بالفتح .من وقتها صار الشيخ داود يرتدى هذاالجلباب فى كل المحافل والندوات حتى الذهاب للجامعة تبركًا بهذا الجلباب والطاقية  الذى كان من بركات الشيخ الشعرواى ,هذا الجلبابكان ينتمى إلى الوسطية فهو عنوان للحب والتأييد ,وله بركات كثيرة سبحانالله".

 من وقتها بدأالشيخ-محمد داود- يجمع ما يقوله الشيخ الشعراوى ويسجله ,وكان هذا هو الدافع فى أنكل مؤلفاته بعد ذلك إنما إلى فكر الشيخ الشعرواى .

تأثر الشيخ داود- بعلماء أجلاء ,ففى المجال الدينى تأثربثلاثة من أعلام الأزهر الشريف ,يأتى فى مقدمتهم شيخ الأزهر الشريف الدكتور عبد الحليممحمود الإمام المربى-رحمه الله- ,حيث التربية الروحية التى تؤهل الداعية للفتوحوالعطاء والتوفيق من الله، والعالم الثانى الذى تأثر به أيضا- هو العالمالإصلاحى وهو الشيخ محمد الغزالى الذى غرس فيه أن الدعوة رسالة تحتاج إلى إخلاص وتضحيةوأهمية الإحاطة بواقع المسلمين فى العالم كله,والعالم الثالث الذى أثر فيه بالتكوينالفكرى الإيمانى هو الشيخ محمد متولى الشعرواى إمام الدعاة حيث السهل الممتنع فىالدعوة ودقة الحجة فى التأثير.

يقول الشيخ محمد داود:إن معجم الفروق الدلالية ينتمىللشيخ الشعرواى ,حيث كيف يفرق القارئ بين كل كلمة ويعرف دلالاتها معرفة دقيقة.

ذهب الدكتور محمد داود لأمريكا وأخذ بعض الفصول الدراسيةفى علم الدلالة فازداد علما وإفادة كبيرة, ولما ذهب أستاذًا مشاركًا إلى بريطنيازادته الإفادة أيضا,فتم عنده هذا المعجم -معجم الفروق الدلالاية فى القرآن الكريم-وكتاب تفاعل المعانى,وكتاب جدلية اللغة والفكر,وكتب فكرية لم تأت فجأة ولا عشوائيةولكن البذرة الأساسية من هناك ,من وقت أن كان الطفل محمد داود- بينأيدى هؤلاء الشيوخ(الشيخ البرعى-والشيخ الحميد القاضى- والأستاذ أحمد عبد الوهاب,والشيخعبد الحليم ضيف والشيخ محمد متولى الشعراوى والامام الأكبر شيخ الأزهر الدكتورعبد الحليم محمود والشيخ محمد الغزالى-والشيخ صادق العدوى-وغيرهم كثر)رضوانالله عليهم أجميعن.

و يقول الدكتور داود: ثم جاء البحث الصوتى مع بدايته فىمعهد معلمى القرآن الكريم,وقتها كان الشيخ الشعرواى رحمه الله- يرعىثلاثة معاهد , معهد معلمى القرآن  الكريم فىالمركز الإسلامى بالعمرانية-وهو الأمّ- ومعهد معلمى القرآن  الكريم ببلدته-بدقادوس-,ومعهد معلمىالقرآن  الكريم عند المهند لاشين ببركةالسبع فى المنوفية,وكانت هنالك مسابقات ككأس تحت هذا العنوان ووقتها كان الدكتورمحمد داود يشرف على المعاهد الثلاث , فبدأت تتكون عنده حاسة ذوقية للصوتالقرآن  للنغم القرآنيّ  وللتناسق القرآنيّ, ثم أفاض الله عليه  بأن ينتفع برئيس لجنة مراجعة طباعة المصحف الشريف وكان بين سادتنا أهل العلم والمعرفةومنهم سيدنا الشيخ محمود براغى وسيدنا الشيخ محمود طنطاوى وغيرهم رحمهم اللهتعالى. وبدأ  يستمع إلى كبار العلماء الشيخعبد الحليم جليل وهو يؤدى الأداء الفنى ,فبدأ يتوجه إلى الدراسة الصوتية فى القرآنالكريم وبدأ يتعلم من المشايخ هذا الأداء ,يعنى كيف تخرج الهواء كلامًا ,هذا فنعظيم لا تجده إلا عند الشيوخ الكبار نحن بحاجة إلى إعادة هذه المدارس من جديد ؛لينشأ جيل مجدد لكل عصر إن شاء الله باق على الثوابت .

بدأ ينظر إلى الحس اللغوى ,تقدير الصوت تفخيما وترقيقاوقدر المدود وقدر المرهف فى الغنن,وكيف تبدأ ؟وكيف تختم ؟وكيف يكون هناك تناسقللمدود على مستوى الكلمات والقراءة ؛ فالقراءة لها شق صوتى ربانى لا يتأت هكذاعشوائية كأى كلام أبدا.

 بدأ شيخنا يقفعلى أن القرآن إنما له نمط ربانى فى الأداء الصوتى ,هو الذى تلقاه سيدنا جبريلعليه السلام من رب العزة وتلقاه سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم ,وتلقته الصحابةبهذا الأداء بهذا النمط الربانى الأداء الشفهيّ من سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم,وهكذا أخذه جيل عن جيل إلى عصرنا الحالي ,وقتها أيقن الشيخ داود أنه لابد أن يأخذالإنسان القرآن  الكريم من شيخ موصول السندبالنبى صلى الله عليه وسلم عن طريق السند والمشافهة , ويكون متقنًا بحق .

ويسجل لنا الدكتور داود حقيقة وهى أنه يشعر بأنه يحاكى نطقرسول الله صلى الله عليه وسلم للقران الكريم الذى تلقاه عن أخيه سيدنا جبريل عليهالسلام. من هنا جاء بحثه لماذا التلاوة ؟هذا النمط الربانى وتأتى الإجابةالإيمانية متوفرة عند كل مؤمن قال تعالى:  وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (سورة المزمل:4)لكن حين يشهد المعمل والعلمهذا شيء آخر.

وهكذا تحولت رحلته تدريجيا مع القرآن  جنبًا والتلاوة والحفظ إلى جانب العلم إلى جانبالبحوث ,وبدأ القرآن يفتح له مجالات أخرى مع الهيئة العالمية للإعجاز العلمى فىالقرآن  والسنة ,وبدأ يلقى هذه البحوث فىتركيا وإندونيسيا وفى إنجلترا وفى أسبانيا ,وفى اّخر مرة أسلم ثلاثة بعد إلقائهالبحث بفضل الله تعالى.

3-           فى روضة العلم والعلماء(مكتبة العلماء)

مكتبة العلماء لها قصة فى حياة الدكتور داود ,مفاداهاأنه : حين بدأ مرحلة الماجستير كان هو وأصدقاؤه يبحثون عن مكتبة تفتح أبوابها ليلاحتى ما إن انتهوا من العمل والدراسة وعادوا ليلا وجدوا مكتبة مفتوحة فلم يتيسر لهمهذا الأمر, ففكروا فى صحبة علماء منهم الدكتور رمضان حافظ السيوطى وكان أستاذاكبيرا بالأزهر الشريف بكلية الشريعة والقانون والدكتور محمود أحمد عبد المحسن وهوأستاذ بكلية أصول الدين والدكتور عبد الرزاق حجاج وآخرون,بدأوا وقتها كلّ يأتىبكتبه ليكونوا نواة لهذه المكتبة ثم تعاطف معهم بعض رجال الأعمال فكانت هذهالمكتبة العامرة التى تضم خمسة أدوار تضم أكثر من أربعين ألف مصدر من أمهاتالمصادر والمراجع فى التخصصات المختلفة.

   هذه المكتبةهى حياة الدكتور محمد داود خاصة حيث قضى فيها وقتا عظيما  وكان يصحبه باحثون آخرون فى تخصصات مختلفةفأنجز فيها رسالة الماجستير والدكتوراه ثم بعد ذلك بحوث الترقية إلى أستاذ مساعدثم بحوث الأستاذية ,وقد نفعتهم المكتبة فى صناعة المعجم وصناعة الموسوعات التىأكرمهم الله بها كموسوعة  بيان الإسلامللرد على الشبهات ,وكان يعمل معهم من العلماء فيها أكثر من ثلاث مائة عالم وباحثوخبير من علماء العالم الإسلامى ,وفى ربوع هذه المكتبة أنجز المعجم الموسوعىللتعبير الاصطلاحى فى اللغة العربية وليس هذا فحسب بل معجم الفروق الدلالاية فىالقرآن الكريم ,ومعاجم كثيرة تم إنجازها بفضل الله فى ربوع مكتبة العلماء.

 

 

4-           من إسهاماته العلمية والعملية:-

كان من أبرز مشاركات الدكتور داود فى العمل المدنى تأسيسوإنشاء معهد معلمى القرآن  الكريم ,وقدانتشر المعهد على مستوى الجمهورية وحصل على جوائز دولية فى مسابقات القرآن  الكريم ,كما أسس مكتبة العلماء لطلبة الدراساتالعليا والجامعة والتى مقرها محافظة الجيزة العمرانية بجوارمسجد خاتم المرسلين-.

      نالالدكتور داود شهادة تقدير من وزارة التربية والتعليم كأحد رجال التعليم البارزينفى مصر كما منح جائزة المجمع اللغوى فى تحقيق التراث فى الدورة السبعين .ومنأنشطته العلمية أيضا رئاسة تحرير موسوعة بيان الإسلام للرد على الافتراءاتوالشبهات وهو المشرف العام على موقع بيان الإسلام ,كما نال عضوية الهيئة العالميةللإعجاز العلمى فى القرآن  الكريم والسنةالنبوية.

      وقد قامبالتدريس فى  معاهد علمية فى العديد من دولالعالم منها إنجلترا وأمريكا وإندونسيا وإسبانيا وتركيا والسودان والمغرب والجزائروغيرها.كما أشرف على كثير من الرسائل الماجستير والدكتوراه بالجامعات المصرية ,وقدأسهم أيضا بالكثير من المؤلفات العلمية فى مجالات متنوعة التى أثرى بها عالمناالإسلامى.

       كما برزدور الشيخ إعلاميا فهو أحد أبرز علماء إذاعة القرآن  الكريم والذى أطل علينا عبر موجاته بالعديد منالبرامج الإذاعية الهادفة ومنها برنامجه المتميز حوار العقل,وذاع صيته من خلالالعديد من برامج التلفزيون الشهيرة فى كثير من القنوات الفضائية المحلية والعالمية.

       لم يغفلدور الصحافة أيضا- ؛  لما لها من دور فعالفى تشكيل ثقافة المجتمعات وأفكارها .ولم يغفل أيضا- مواقع التواصلالإجتماعى وتواصله مع جميع الفئات وإنشاء منصات تعلمية لهم ليل نهار وحوارات هادفةتهدف لرقى الإنسان علما وعملا ليكون عبدا ربانيا يخدم الدين والوطن معا بل ويدافععنهما بكل إخلاص.

 

5-           القرآن  الكريم وأثره فى حياةالدكتور محمد داود:-

القرآن  الكريمله عظيم الأثر على حياته الخاصة وحياته العامة وحياته العلمية وحياتة الإجتماعية

أما أثره على حياته الخاصة , قد منحه الطمأنينة ,فلايحزن كثيرًا على أى شيء من دنيا الناس وهذه بركة القرآن  الكريم ؛ لأنه هوّن الدنيا عليه وعلى أي مفقودففى الله عوض عن كل مفقود ,وسعادتة وسروره لا يجدهما إلا في جوار القرآن  الكريم ,ويشعر وهو فى بحثه مع القرآن أنه فىمجلس ملائكي ,الملائكة تتنزل حينما يبدأ الإنسان يبحث ويدرس ويتلو ويعلم اّياتالقرآن  الكريم .
       ولاتزال بركة القرآن  الكريم تحفّه فكان يبدأ جميع المحاضرات دائمابالقرآن  يجعل عشر دقائق للآية من الآياتلمعنى من المعانى التى تتصل بالقرآن الكريم ,والسؤال هنا لماذا؟ لأن هذا يحدث الأثرالإيجابى فى تهيئة الطالبعنده ,لأن يتلقى العلم منه ويتأسى به ويقتدى به.

      وأما عنأثر القرآن  الكريم عليه فى المحيط الاجتماعى,فإنه جعل له هذه الصلات الآمنة الودودة مع الناس ,لأنه يقدر الناس فيعفو عنهمويسامحهم ويعلمهم ويتخذ من هدى القرآن وسيدنا النبى صلى الله عليه وسلم أسوة فىحياته ,قال تعالى:.. فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ(سورة المائدة:13) وقال تعالى:وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَرِيحُكُمْ ۖوَاصْبِرُواۚ إِنَّاللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(سورة الأنفال:46)

    ما من شك أنهذه الأمور شكلت حياته الفكرية والخلقية فأسعدته فى التعامل مع الناس ,حتى إنهيشعر كأنه ولد من جديد فى كل يوم يعلم ويتعلم فيه.فالقرآن  الكريم له عظيم الأثر فى حياته العلمية ,فكلإنجازاته العلمية بدافع مرضاة الله تعالى وبدافع الوقوف على أسرار المعانى فىالقرآن  الكريم ,وفى كل يوم يتعلم جديدًاويضيف جديدًا ببركة القرآن  الكريم ,حرصاًمنه على صلاح مجتمعه وتقديم ما هو نافع لوطننا ولجيمع الأوطان ,ليعم الأمن والامانوالسلم والسلام والإصلاح والصلاح.

يرى الدكتور داود أن الأمة بحاجة إلى القرآن  الكريم إذا أرادت البشرية أن تنقذ نفسها من كل السوءات التى تقف حائلة بين الإصلاحوالصلاح ,فهى بحاجة إلى القرآن  الكريم,فهو الهادى المنقذ لكل من لجأ إليه.

6-           توجيهات للصلاح والإصلاح:-

يوجه  الدكتورداود  نصحه إلى أهل القرآن - خاصة-مناصطفاهم الله لحفظ كتابه وتعليمه أن تكون أخلاقهم مرآة صادقة للأخلاق القرآنيةواّدابه,لأن الناس تنظر إلى أهل القران على أنهم الأسوة وعلى أنهم القدوة ولا تقبلمنهم أى مخالفة ,ولذلك ينبغى أن ينظر حافظ القرآن الكريم إلى أن يكون أسوة وقدوةوأن يسامح وأن يترفع عن مسائل الدنيا بقدر المستطاع .

     وأن من يقرأويقرأ ويعلم ,عليه أن يعلم لله ويستحضر هذه النية وألا يشرط أجرًا وألا يتاجربالسند ونحو ذلك من هذه الأمور.ينبغى أن يكون القرآن  ليست الأولوية الأولى فيه هى مسألة الربحومسألة جلب المال ,وإنما يكون الأمر لله وأن جاءك من لا يملك شيئاً فأعطه السند إنكان يستحق.

   وينصح أيضًاالعامة  ألا يحرموا أنفسهم من بركةالقرآن  ,والسؤال هنا كيف يكونهذا...؟  يرى أستاذنا أن من لم يكتب اللهله الحفظ فعليه أن يتلو ويتعلم التلاوة فقط ومن لم يستطع التلاوة عليه أن يسمع,ولن يحرم إن شاء الله الأجر والبركة إن كان صادق النية مع الله تعالى.

   إذن عليه أنيسمع وعليه أن يسأل وعليه أن يتعلم نصيحة السلف الصالح وهى قولهم :اعلم أن حفظالقرآن  وحده لا يرفع جهلا يعنى ينبغى أنيكون مع القرآن  ويتعلم اّدابه ويتعلمالقيم الحضارية فيه ....إلى آخر ذلك ,لأن هذا القرآن  صنع أمة صنع خير أمة فى أخلاقها وخير أمة فى اقتصادها وخير أمة فى صناعتها -يعنىصنع سادة البشرية وسادة الكون كله-.

     هكذا هىرحلة عالم عاش مع القرآن  الكريم ومعانيهأثرى المكتبة العربية بمعاجمه وعلومه وأفكاره النيرة ,وقطع الطريق على المشككينودء عمل المفسدين بالحجة والبرهان الساطع,وأدحض شبهات المضللين من أصحاب المذاهبالهدامة التى تشكك المسلم فى قرأته وسنة رسوله ,من خلال الفهم العميق لجذورالكلمات وأصول التفاسير بالحجة والعقل قبل النقل .

زاده الله بسطة فى العلم ونفع الله به الإسلام والمسلمين,وجعله حجة على كل المضللين وأعلى الله بيانه وفطنته الحاضرة فى الرد على الملحدينفهو قائد اللغويين والمفسرين والمحدثين فى عصره ,بارك الله فى عمره أعوامًا عديدةوأزمنة مديدة.

7-           رحلتى مع المربى رجل الإصلاح والصلاح( سيدى الدكتور محمد داود):-

بدأت قصتى مع شيخى الدكتور- محمد داود-حينما  كنت فى الفرقة الثالثة من كلية دار العلومجامعة المنيا ووقتها بدأت أبحث عن شيخ يعلمنى أمور الدين ويجيبنى على كثير منالأسئلة التى تدور فى رأسى! ,فبدأت أبحث على الشبكة العنكبوتية وأسمع لكثير منالعلماء رضوان الله عليهم وسبحان الله جذبنى الله تعالى إلى أن أسمع برنامجًا لفضيلته على الأنترنت ,ومن وقتها شعرت بأن هذا الشيخ هو الذى يفهم ما فىداخلى وسيجيبنى على كل الأسئلة.!

راسلته على حسابه الخاص وكنت أظن أن فضيلته لن يرد علىأى سؤال أو طلب ,ولكن خيب الله ظنى وعلمت أنى أسات الأدب معه ,بعدما  جاء الرد فى وقتها وأجابنى وأحبنى بل وزادتعلقى به وقلت له كم أتمنى أن أجلس بين يديك سيدى وتعلمنى؟ ,وكم أتمنى أن تجالسنافى بيتنا وننتفع بك سيدى؟ومن هنا كانت المفاجأة ياولدى بعد أسبوعين آتى إليكم فهلتأذن؟ وقتها لم أصدق وناديت على أبى وأمى أن أسرعا وأنظرا من يحادثنى وسيأتى إلينا,الأهل ينظرون إلي بنظررات كله تعجب !

وقالوا:هل يأتى إلينا العالم الولي الجليل؟ كيف يابنىيكون هذا ؟ابحث ربما من يحادثك مكتبه الخاص !قلت لهم لا إنه شيخى بنفسه أنا أشعر والله بأنه يحادثنى!ومرت الأيام وإذبالهاتف يرن السلام عليكم يا أستاذ محمد سأأتى لزيارتكم يوم الجمعة ,الله اللهالله هذا فضل الله على سيدى وأنا أشتاق إليكم ,وقتها ذهبت للأوقاف وطلبت منهم أنيأذنوا لى بالسماح بأن يخطب شيخى الجمعة ,وهم ينظرون إلي من أنت حتى يأتى إليك هذاالعالم ؟قلت له أنا تليميذه وشيخى لن يتأخر عن تلامذتهأبداً-أنا أتكلم فى ثقةوكأنى جالست الشيخ مرات ومرات ,وفى الحقيقة لم أجالسه ولو مرة ولكن هذا الحب وهذاالأخلاص هو الذى دفعنى إلى أن أتكلم فى ثقة مع من يسألنى وشاء الله تعالى  وأذن أهل الفضل بذلك جزاهم الله عنا خير الجزاء.

    هاتفت شيخىفرحاً قلت له: سيدى ستخطب الجمعة إذا أذنت لنا لننتفع ببركاتكم وعلمكم سيدى  وقد أذن أهل الفضل بذلك !فرح شيخى ودعا لهمكثيراً.

الساعة العاشرة صباحا الهاتف يرن ,إنه شيخى الدكتور داودقد أتى... الله الله الله , ذهبت أنا وأبى لاستقباله ودخل بيتنا ومن جميل فضل اللهعلينا حلت البركة على أهل بيتى منذ أن دخل ونحن نشعر بذلك حتى نلقى الله عز وجل,ولما لا ومجالسة أهل الله كلها بركات وأنوار لا تدركها العقول القاصرة أبداً!

    ذهبنا إلىالمسجد وكانت الخطبة فى أكبر مساجد مركزنا وحضرها لفيف من أهل العلم والقياداتالتنفيذية والسياسية ورجال الدين وعلى رأسهم مدير الدعوة بمحافظتنا ,وكذا عمى وكيلوزارة الزراعة وقتها فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

     وتتوالىالنفحات, أتى سيدى الكريم  بمؤلفاته وكتبكثيرة فى جميع العلوم التى تخدم البلاد والعباد وتبنى الأوطان وتحافظ علىاستقرارها وأمنها ,وكل من حضر عنا كان يأخذ من هذه الكتب حتى أنه أهدى لمكتبةالمسجد موسوعات كثيرة وكذا رجال الأوقاف حفظهم الله تعالى ,وبل والجيران أيضاًوعلى رأسهم شيخ المهد الأزهرى بمركزنا رضوان الله عليه,غيرهم  من أصحاب العلم والمعرفةبارك الله  فيهم أجمعين.

     وجلسنابجوار شيخنا والنور يشع من وجهه وحدثنا على جميل فضل الله عليه ,وكان يحدثناوكـأنه يعرفنا منذ سنين وأنا أنظر وعين تدمع وأقول الله الله الله إنه الحب ياسيدىوما أدارك ما الحب ومصاحبة أهل الله وخاصته,وسبحان الله من وقتها تأثرت بكتاباتهوبكلامه وزادنى الله توفيقا وإكراما ً إلى أن أكمل مرحلة الدراسات العليا بفضلالله ثم بفضل توجيهاته إلي دائماً.

    مر الوقتمسرعاً ولم نشعر والله بهذا الوقت وختم جلسته الطيبة بجميل الدعاء وما أفاض اللهعليه من الدعوات المباركات لنا والتى نشعر ببركاتها إلى الاّن والله.فجزاه اللهعنا وعن ما قدم لبلدتنا خير الجزاء.

     لم تنقطعصلتى بشيخى حتى أصبحت عضواً فى صفحاته العلمية العملية لكى لا يفوتنى درساً مندروس العلم وقد أكرمنى الله بذلك, لأكمل مسيرة التعلم على يديه عن طريق التعليم عنبعد ولكنه فى الحقيقة عن قرب فليس بين المريد وشيخه حجاب والله!

     أخذ بيدىحتى أتممت الدراسات العليا بل ومرحلة الماجستير وهنأني بجلبابه وطاقيته ومسك منعند حضرة النبى واّل بيته , وكأنه يشعر بأنى أقلده فى كل شيئ وأتمنى أن أسأل علىجلبابه الذى يرتديه لأنه جلباب سيدى الإمام الشعرواى رضوان الله عليه الذى يشع منهأنوار العلم والمعرفة  والوسطية ,لاتشبه بهولما لا وهو نسل الصالحين والأولياء وممن جالسوا وتأثروا قلبا روحا جسداً بسيدىالإمام الشعرواى رضوان الله عليه والإمام عبد الحليم محمود رضوان الله عليه وسيدىالامام الشيخ صادق العدوى وسيدى الإمام محمد الغزالى وغيرهم رضوان الله عليهمأجمعين إلى يوم الدين.

   فهذه أنوارعلى أنوار تنعكس على الفقير كلما جالسته وهاتفته إلى الاّن ,ونصحنى شيخى أن أكملمرحلة الدكتوراه ولا أتوقف ,فسمعت بنصيحة سيدى وواسانى بماله وعلمه وعمله وبكلمايملك,وأنا أتعجب من أنا حتى أرزق هذا الاهتمام ولست من أقارب الشيخ ويعاملنىوكأنى ابنه وقطعة منه ,فسبحان الله ربى الذى يعلم نيتى فى صحبة شيخى حتى ألقاه,ولما لا وهو الذى أذن بهذا الحب والتعلم على يديه فرضوان الله عليه وعلى أهلبيته.

   أتممتالدكتوراه ودعانى إلى زيارته وأكرمنى كعادته أعظم الكرم والإنعام وكان يأذن لعمالهبأن أنزل إلى مكتبته ويعطونى أى كتاب وأى ننسخ من الكتاب الواحد اختاره !اكرامًامنه للعبد الفقير ,وكنت أستحى وهو ينادينى يادكتور محمد ,وأقول له العفو سيدى أناتليميذك وخادمك ولا لقب لى ولا رفعة لى بين يديك ,فلا أزال تليميذك ومريدك إلى أنألقى الله تعالى ,فمناداتك يامحمد أعظم عندى والله بلقب يا دكتور َ

وذات يوم رأيت رؤية طيبة وفى الحقيقة كنتأرى رؤى كثيرة تأديًا من الله بأن أسير على خطاه- وقلت له سيدى رأيت كذا وكذا ,فقاللى: كل ما رأيته فى المنام يا ولدى سأحضره لك! وبالفعل طلبنى بعد أيام وأعطانى كلما رأيت فى الرؤية.

أى عظمة هذه وأى فضل بعد فضل الله أتنعم به وأنا لاأستحق ذلك.

  وأحمد الله أنعلاقتى لازالت مع شيخى قلباً روحاً جسداً حتى الاّن وحتى ألقى الله تعالى,ووفاءًبجميل ششيخى عزمت على أن أبدأ فى مشروع كبير يضم أكثر من دراسة عن فضيلته وعلمهودوره الإصلاحى فى جميع النواحى,أسأل الله تعالى أن يرزقنى الإخلاص في هذا العملوأن أخرجه إلى النور قريباً بعدما أنجزت معظمه بفضل الله ثم بفضل المحبين الذين يشاركونمعى فيه محبة وإجلالاً لهذا الولى وما قدمته لخدمة دينه ووطنه إلى الاّن.

 

 

 

 



 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©