السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: لماذا تخلفنا ومعنا القرآن؟!
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

لماذا تخلفنا ومعنا القرآن؟! 

 

أ.د. محمد محمد داود

dr.mohameddawood@yahoo.com

-  بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، رحمة الله للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

 - تؤكد آيات القرآن أن القرآن الكريم يعصم الأمة من كل ضلال وزيغ.

- وأن القرآن ـ كذلك ـ يحقق لهذه الأمة القدر والقيمة والمكانة العالية.

- وكل ذلك حق وصدق، ولكن متى يكون ذلك؟

- والقرآن يجيبنا: حين تتبع الأمة هدي القرآن، وتتحقق به تتأتى لها المنزلة العالية والقدر العظيم؛ لأن القرآن أكد في وضوح ودقة أن بركة القرآن لمن يعمل به.

- قال الله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2].

- وفي هذا السياق القرآني الذي يتصل بواقعنا المعاصر سؤال مستحق يفرض نفسه... لماذا تأخرنا إذن- إن كان القرآن يحقق لهذه الأمة القدر والقيمة ويعصمها من كل ضلال وزيغ- فما الذي حدث؟

- والإجابة جلية واضحة يشهد لها واقعنا.. حياتنا.. مواقفنا من القرآن.

- الذي حدث أننا إن كنا موصولين بالقرآن الكريم تلاوة وحفظًا، فإننا ـ والأسف بالغ ـ قد هجرنا القرآن في حقائقه وهداياته التي يكون بها التمكين.

- أليس القرآن قد أمرنا بالعلم من أول آية نزلت (اقرأ)؛ ونحن أقل الأمم قراءة ومعرفة وعلمًا.. وليس لنا موقع على الخريطة العلمية العالمية.

- وإنما نحن في موقع الاستهلاك الحضاري، ولسنا شركاء في صنع الحضارة.. وأصبحنا الوريث الجاهل الذي تنهار به الحضارة، ويكون السبب المباشر وراء كل تخلف وسقوط، والله تعالى ما وعد

 جهولا برفعة؛ وإنما وعد أهل العلم، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].

- أليس القرآن قد أمرنا بالبحث والاكتشاف؛ قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [العنكبوت: 20].

- ولم نفعل فتأخرنا، وفعل غيرنا فتقدم!!!

-  لقد أراد القرآن للمؤمن أن يكون إنسانًا فوق العالمية، أن يكون إنسانًا كونيًّا، موصولًا بالكون كله، بحثًا واكتشافًا؛ قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الجاثية: 13].

-  ولم نفعل فتأخرنا، وفعل غيرنا فتقدم!!!

****

- لقد أمرنا القرآن بالفكر والإبداع واجتهاد العقل؛ حيث اشتمل القرآن الكريم على ألف ومئتين وستين سؤالًا للعقل البشري.. وجاءت مشتقات كلمات الفكر أكثر من ثماني عشرة مرة.. ودخلنا حارة

 الجمود العقلي؛ فتخلفنا وتقدم غيرنا.

- والقرآن دعوة دائمة للتجديد، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] فالأقوم والأفضل والأحسن مطلب قرآني دائم.

- ولم نفعل فتأخرنا وفعل غيرنا فتقدم علينا.

- والقرآن دعوة محكمة للأخذ بالأسباب، وسنن الله في الكون وفي الناس {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف: 85]، {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43]، {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: 111]، {وَمَنْ

 يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]، وأهملنا الأخذ بالأسباب وشاع فينا التواكل فتأخرنا.. وفعل غيرنا فتقدم..

- القرآن دعوة إلى التخطيط واستشراف المستقبل، قال تعالى: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18].

- والقرآن ضد العشوائية والتخبط، قال تعالى: {كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} [الحجر: 19]، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]، {مَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21]، {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ

 وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}[الفرقان: 2]، وأهملنا وملأت العشوائية حياتنا فتأخرنا.. وفعل غيرنا فتقدم..

****

-  أمرنا القرآن بالعمل الصالح الذي يشمل أمر الدين والدنيا حتى تتحقق لنا الحياة الطيبة، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا

 كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].

-  ولم نفعل.. واختزلنا العمل الصالح في أمر الدين دون أمور الحياة الدنيا؛ فتأخرنا وتقدم غيرنا.

-  أمرنا القرآن بأرقى وأعلى معايير الجودة؛ فقال تعالى: (وأحسنوا)، ولم نحسن.. وخرجنا من مجال المنافسة الحضارية.. وعشنا قابعين في إدارة التخلف.. فتأخرنا وتقدم غيرنا!!

****

- أمرنا القرآن بمكارم الأخلاق، ولم نفعل، وسقطنا في هوة سحيقة في ظلمات الرشوة والإهمال والظلم.. وظهر فينا الوريث الفاسد الذي تسقط به القيم: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ

 وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59].

-  الوريث الفاسد به تنهار كل حضارة وتتراجع كل أمة: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16].

****

- أمرنا القرآن ببناء القدرة لأمتنا لأوطاننا حتى نستطيع أن نواجه الخصوم والشر في العالم.. ؛ لأنهم لا يعترفون إلا بالقوة، فالقوة عندهم قبل الحق.. القوة في فكرهم تنشئ الحق وتحميه.. وأن

 الصراع حتمي بين الحضارات..

-  لذلك كله أمرنا القرآن ببناء القدرة، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي

 سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60]. ولم نفعل وفعل غيرنا؛ فتمكن وسيطر واحتل ونهب.. وسقطنا في فخ التبعية والعجز.

****

-  أمرنا القرآن أن نكون يدًا واحدةً، وأن نعتصم بحبل الله جميعًا، وألا نتفرق، وألا نتنازع؛ قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]، وقال تعالى:

 {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103]، وتفرقنا وتنازعنا فأصابنا الضعف والهوان..

- والسؤال الحتمي الآن: متى نعود؟!

- أيها المؤمنون.. إن علماء الأمة سلفًا وخلفًا يؤكدون حقيقة بشأن صلة الأمة بالقرآن، هي من أهم المهم:

- وهي أن حفظ القرآن الكريم وحده دون علم ودون عمل لا يرفع جهلًا ولا يحقق رفعة.. وإنما العلم بحقائق القرآن، والعمل بالقرآن، وتحقيق قيمه التي هي قيم الحضارة: العلم، والعمل، والأخلاق هو

 ما يرفع قدر الأمة.

- هذا هو القرآن في شهر القرآن، فأين منه المسلمون؟!!

-  وهل آن لأمة القرآن أن تعود...؟!!

- اللهم رُدَّنا إلى القرآن ردًّا جميلًا..

- وردَّ الناس جميعًا إلى الحق والعدل والخير والرحمة، واهدهم إلى صراطك المستقيم.

-  وارحم الإنسانية السمحة على الكوكب الأرضي كله من شرور الحروب والظلم والعدوان... آمين يا رب العالمين.

- وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 



 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©