السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: تعليم القرآن أم تحفيظ القرآن ؟!
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

تعليم القرآن أم تحفيظ القرآن ؟!

راجى عفو ربه /محمد داود

 

·       تحفيظ القرآن عمل صالح كان من منهج السلف  رحمهم الله تعالى. قال الإمام النووي في المجموع: " كان السلف لا يُعلِّمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن الكريم" .

وجعل الإمام بدر الدين بن جماعة الأدب الأول من آداب طالب العلم في دروسه أن يبتدئ بكتاب الله العزيز فيُتقنه حفظًا ، ويجتهد في إتقان تفسيره وسائر علومه ، فإنه أصل العلوم وأمها وأهمها.

·       ونحن هنا أمام أمرين:

الأول: أن السلف كانوا لا يكتفون بتحفيظ القرآن دون الوقوف على أحكامه وفهم معانيه ... بل كانوا يضمون لذلك العمل به ... فقد كانوا يرون في تزكية النفس بالقرآن سبيلًا لمرضاة الله تعالى .

الأمر الثاني: أن صلتهم باللغة العربية التي تُعين على فَهْم آيات القرآن الكريم كانت صلة قوية تمكنهم من فهم دقائق معانيه.

·       فإذا ما نظرنا إلى واقع المسلمين المعاصر فإننا نجد أن الأمر قد اختلف، حيث الأعم الأغلب من تعليم الصبية القرآن تركز بل وتكتفي بالتحفيظ .

·       يضاف إلى ذلك ضعف المعاصرين في اللغة العربية، مما عزلهم عن فهم آيات القرآن الكريم ، ومن هنا وجب التنبيه على أهمية أن نضم مع التحفيظ لآيات القرآن الكريم ... أن نضم تدريس 

معاني الآيات والكلمات والقيم التي دعا إليها القرآن .

وأنا أرشح من واقع تجربتي الممتدة في هذا المجال:

-       تدريس تفسير كلمات القرآن للعلامة الشيخ حسنين مخلوف لدقتها ويسرها ووضوحها.

-       كذلك تدريس السنن الإلهية والكونية في القرآن الكريم.

-       تدريس القيم الحضارية في القرآن الكريم .

-       أن القرآن رسالة تنورية بالعقل والعلم.

-       كذلك تدريس آفاق التفكير العلمي في القرآن الكريم .

-       يضاف إلى ذلك تقوية الصلة باللغة العربية؛ من خلال تدريس منهج ميسر عن الكلمة وأنواعها،  والجملة وأنواعها، والتوابع والأساليب الخاصة ، وخصائص لغة القرآن الكريم .

      أيضًا أُقدم مقترحًا للمسابقات الدولية التي تقوم على حفظ القرآن الكريم ، وأن تضيف فهم المعاني والقيم والسنن في القرآن الكريم ، وكذلك خصائص لغة القرآن . وأن تكون هناك المسابقات

الخاصة بمعاني وقيم القرآن الكريم .

      إن السلف  رحمهم الله تعالى  أدركوا حقيقة غابت عن كثير منا وهي أن حفظ القرآن وحده دون فهم معانيه لا يرفع جهلًا؛ لذلك كان تدريسهم وتعليمهم القرآن للصبية يشتمل على القيم 

الأربعة للحرف الواحد: اسم الحرف، وصوت الحرف، ورسم الحرف، وضبط الحرف وأثره في المعنى.

      يضاف إلى ما سبق أن الوارد في القرآن والسنة هو التعليم ، قال الله تعالى :   } وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) ( آل عمران/79 ) فنصت الآية على 

التدريس والتعليم وهو فوق الحفظ.  

      وفي السنة النبوية المطهرة : أخرج البخاري عن عثمان  رضي الله عنه  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " نسأل الله أن يبارك في جهود المخلصين في 

خدمة كتاب الله تعالى ( محسن إدارة ، ومحسن إنفاق ، ومحسن تعليم وتزكية.. ) والحمد لله رب العالمين.   

      وأما عن منهج السلف في تزكية نفوس الناشئة بالقرآن .. فقد روى الإمام أحمد عن أبي عبد الرحمن قال : حدثنا من كان يُقرئنا من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  أنهم كانوا يقترئون من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عشر آيات ، فلا يأخذون في العشر الأخرى ، حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل ،، قالوا : فعُلِّمْنا العلم والعمل معًا " إسناده حسن .

يا رعاكم الله جعلكم الله للحق قائما" ولنور الحقيقة داعيا" ولعلوم حبيبك المصطفى ناشرا".

نعم سيدي فقد جاء القرآن الكريم وسنته الشريفة المشرفة بالحض على حفظ القرآن وفهمه معا . لقوله عز وجل :" أفلا يتدبرون القرآن"  وﻻ يكون التدبر إﻻ بالفهم .

وقوله سبحانه وتعالى :"إن هذا صراطي مستقيما" فاتبعوه وﻻ تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله "  فكيف نتبعه بدون فهمه وإدراك معانيه وتفسيره . أما عن السنة وقد تفضلتم بالذكر ( 

أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)

وبتعلم القرآن يجد المسلم حلا" لكل القضايا  التوجيه لكل اﻷمور قال تعالى : ( وما فرطنا في الكتاب من شىء ) فضلا " عن أن القرآن منهج ودستور حياة . .

ولذا من اﻷفضل ليس الحفظ فقط في القرآن وشقشقة اﻷلسن بما ﻻ تعيها فالفهم والبيان والتفسير أساس الحفظ وحين يعتاد الحفظ ستقوى اللغة برقي السمع وتذوق المعني لما فيه من بلاغة 

وهنا سيرتقي الفكر حتى يصل لمرحلة  التأمل والتدبر

فالقرآن ليس مجرد كتاب فقط وردت فيه اﻷحكام واﻷدعية وليس هو غذاء الروح فقط وشافي للجسد  بل هو دستور للنظام اﻻجتماعي اﻹسلامي وكنز العلوم الذي يحتويها ومرآة الحياة 

واﻵمال وسعادة الدنيا واﻵخرة للمسلمين.

لذا ﻻبد من الفهم لما يحفظ خاصة أن الدين معاملة وسلوك فليطبق المسلم تلك اﻵيات التى حفظها  عملا وﻻ يتأتى له ذلك إﻻ إذا فهمها .


هذا وبالله التوفيق.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والحمد لله رب العالمين.



 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©