السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: النبى صلى الله عليه وسلم... مع القرآن
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

النبى صلى الله عليه وسلم... مع القرآن 

د. محمد داود

كان النبى r فى رمضان حيث كان يتعبد فى شهر رمضان،  فنـزل عليه الوحى بأول آية صافحت قلب رسول الله r ) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ % خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ % اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( العلق/1-3.

ومنذ هذه اللحظة والنبى r متلقيًا من أخيه جبريل u ، أو مستمعًا للقرآن من المهرة بتلاوته من الصحابة y أو معلمًا وهاديًا بالقرآن، لقد تشبع r بالقرآن حتى صار قُرآنا يمشى على الأرض.

فأما عن تلقى النبى r للقرآن فكان فى لحظات متبتله وقورة، وكان الصحابة y يسمعون فيها دويًا كدوى النحل عند وجه الرسول r وكانت تعتريه r حالة من الخشوع والاستغراق.

أخر الإمام أحمد والترمذى والنسائى عن عمر بن الخطاب t قال: كان إذا نزل على رسول الله r الوحى، نسمع عند وجه كدوى النحل، فأنزل عليه يومًا، فمكثنا ساعة فسرى عنه، فاستقبل القبلة، فرفع يديه فقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تـهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا.

ثم قال: لقد أنزلت على عشر آيات، من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ:

) قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ % الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ % وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ % وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ % وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ % إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ % فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ % وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ % وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ % أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ % الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( المؤمنون/1-11. 

وكان النبى r حريصًا على ترديد كل حرف وكل كلمة وراء سيدنا جبريل u ، ولقد بث الله سبحانه وتعالى الطمأنينة فى قلب رسوله r بشأن ما ينـزل على قلبه من وحى، فلا يعجل به، قال تعالى: ) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ % إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ % فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ % ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ( القيامة/16.

كما أكد الله سبحانه وتعالى لنبيه أن ما يتنـزل عليه من الآيات محفوظ فى صدره بقدرة الله، قال تعالى: ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى( الأعلى/6. ولا هنا نافية، وليست ناهية، فالمعنى: سنقرئك قراءة من حسنها وبركتها أنك لا يمكن أن تنسى بعدها أبدًا. والنبى مع القرآن مستمعًا من الصحابة المهرة بتلاوته، فقد كان النبى r يحب أن يستمع للقرآن من عاشق القرآن عبد الله بن مسعود، ولقد كلب منه r يومًا أن يقرأ عليه، فقرأ ابن مسعود من سورة النساء، حتى بلغ قوله تعالى: ) فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً ( النساء/41.

 

فبكى النبى r وسال دمعه وقال: "أمسك يا ابن مسعود".. كانوا يقرأون لله، ويستمعون لله، كانوا يقرأون تخشعًا وتعبدًا، وليس مباهاة ولا شهرة، ولا طلبًا لدنيا ولا مال، ولذلك نفع الله بقراءتـهم، وكانت تصل إلى القلوب، وحسبنا أن نتدبر كيف فتح مصعب بن عمير المندرة، لقد فتحها بالقرآن الكريم، وفى مرة أخرى يستمع النبى r إلأى صاحب الصوت الندى الملائكى أبى موسى الأشعرى، وهو يرتل الآيات، ويثبت النبى مكانه، ويستمع إلأى هذا الصوت العذب وهو يشدو بالآيات، فلما انتهى أبو موسى من القراءة أخبره بعض الصحابة بما كان من رسول الله r من استماعه لتلاوته واستحسانه لها، حتى أنه r قال عنه: "لقد أوتى مزمارًا من مزمارًا من مزامير داود" .. فقال أبو موسى: والله لو علمت أنه r يسمعنى لحبَّرته له تحبيرًا .. أى لزدت فى تحسين تلاوتى وتجويدها. وكان النبى r يلتقى الآيات، ويستمع إليها، ويعلمها ويرغب فى ذلك، فقال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" .. ةنت ذلك أنه كان يجمع الأمة على القرآن .. ومنه ما كان فى شأن القراءات القرآنية التى تراعى العادات النطقية فى لهجة كل قبيلة مثل الإمالة ومحوها، وكان r يقول: "لقد أنزل القرآن على سبعة أحرف، فبأى حرف قرأت فقد أصبت".

وأما عن تعليم أحكامه فكثير، ومن ذلك: لما قرأت السيدة عائشة –رضى الله عنها- قول الله تعالى: ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ( المؤمنـون:60.

قالت: يا رسول الله هل هو الرجل يزنى ويسرق ويفعل المعاصى، ويخاف إذا رجع إلى ربه أن يعاقبه الله عليها؟ .. فصحَّح النبى، وأرشد إلى الصواب، فقال r : "لا يا عائشة، إنما هو الرجل يصوم ويصلى ويفعل الخيرات، ويخاف إذا رجع إلى ربه أن لا يتقبل منه ذلك، يا عائشة" ) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ( المؤمنون/61.

وهكذا كان النبى مع القرآن، حتى صار r قرآنًا يمشى على الأرض، فكل حاله r تطبيق عملى لآيات القرآن .. وصلى الله عليه وسلم.

أما حالنا الآن فقد أمانينا – فى التعالم مع القرآن الكريم – أن نكثّر من حافظيه .. ننفق فى ذلك الأموال، ونعقد له الاحتفالات، ونوزع الجوائز على الحفاظ .. ورغم ما فى ذلك من خير كثير، يربطنا بلغة القرآن، ويقوّم ألسنتنا بأسلوبه المعجز وبيانه الأخاذ .. إلا أن الوقوف عند الحفظ لم يكن هو المقصد من وراء الوحى بـهذا النبأ العظيم .. حتى أن المرء ليدهش – من قرط ما وصلنا إليه – عندما يعلم أن جيل الصحابة الفريد، الذى شهد الوحى، وغّير به وجه الدنيا ومجرى التاريخ، لم يكن فيه من حفاظ القرآن إلا عدد قليل! .. لقد كانوا فقهاء للقرآن، لا مجرد حفاظ له، وكانوا عاملين به ومجسدين لمقاصده، لا مجرد مرتلين لآياته!.. فعبد الله بن مسعود t يقول: "كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانَيِهُن والعمل بـهن". أما عبد الله بن عمر -رضى الله عنهما- فهو القائل- تعبيرًا عن نوع علاقة الصحابة بالقرآن .. ونبوءة بالحال الذى صرنا إليه نحن-: "كان الفاضل من أصحابه رسول الله r فى صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها، ورزقنا العلم بالقرآن. وإن آخر هذه الأمة يقرأون القرآن، منهم الصبى والأعمى ولا يرزقون العمل به".

Dr.mohameddawood@yahoo.com

 



 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©