ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
كيف يخاطب من آمن بأن يؤمن؟!
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
كيف يخاطب من آمن بأن يؤمن؟!
س د داود
جاء في القرآن الكريم { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله}
والسؤال، كيفيخاطب من آمن بأن يؤمن؟!
بسم اللهالرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلي الله وسلم على نبينا الهادي سيدنامحمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وبعد :
إخوتي فيالإنسانية... إخوتي في الإيمان...
هذا سؤالمستحق في سياق التدبر للآيات، الذي أمرنا الله تعالي به {أفلا يتدبرون القرآن أمعلي قلوب أقفالها} الآية
حتي نفهم مانقرأ. فكيف يخاطب من آمن بأن يؤمن في قوله تعالي :{يا أيها الذين آمنوا آمنوابالله ورسوله}
والجواببتوفيق الله تعالى. أن الله أنزل هذا القرآن بلسان عربي مبين، وفي قواعد المعنيوالبيان للسان العربي مزيد مزيد بيان وتوضيح لهذه الأساليب البيانية..
لقد وضحالعلماء من السلف الصالح الحكمة من الأمر بالإيمان لمن آمن، وكذلك مثل هذا الأمربالتقوي لمن كان أسوة حسنة في التقوي، في قول الله تعالى مخاطبا نبينا الهاديسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم {يا أيها النبي اتق الله}
# وبشانالآية {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله}
فتأويلها عليدلالات هادية :
= أولها :المراد من الأمر بالإيمان في الآية تحقيق تكاليف الإيمان والقيام بواجباته...فالإيمان له أخلاق وآداب وعبادات علي المؤمن الصادق ان يقوم بها، فإنها تكاليفالإيمان في الهدي الرباني : افعل ولا تفعل.
= ثانيها :الثبات والمداومة والاستمرار والمواصلة علي الإيمان الذي أكرمهم الله به. وفي مثلهذا النداء في أساليب العربية تحفيز للمؤمن علي علي المداومة علي الإيمان الصادق.
= ثالثها : الزيادة في الإيمان، حيث إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعةوينقص بالمعصية، وقد جاءت آيات القرآن الكريم بما يؤكد هذا، من ذلك، من ذلك قولهتعالى : {ويزداد الذين آمنوا إيمانا}المدثر 31
وقوله تعالى : {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} الأنفال 2
# وحتي نقرب المعني غاية التقريب، فإن هذا الأسلوب شبيه بقولنا في العاميةللمسلم الذي يرتكب من المنكرات التي لا تليق بإيمانه، فإننا نوصيه بقولنا :
يا مسلم خليك مسلم، يا مؤمن خليك مؤمن.
والمراد حقق إيمانك وكن علي مستوي الإيمان الصادق في أخلاقك وتعاملاتك.
# وأما بشأن قول الله تعالي لنبينا الهادي سيدنا محمد :{يا أيها النبي اتقالله}
فقد بين العلماء ان توجيه الأمر بالشئ لمن هو قائم به بإحسان، فإن المعنيالمداومة عليه والزيادة فيه حسنا بعد حسن. وهذا ما يليق بسادتنا الأنبياء عليهمالسلام وبخاتمهم سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم.
وهذا من قبيل الأوامر التحفيزية، التي تمدح حال القائم علي الأمر وتحفزهالمداومة علي هذا الأمر والزيادة فيه، وهذا مشعر بمحبة الله للمؤمن ورضا اللهتعالي عنه لقيامه بالأمر الذي يحبه الله تعالي....
اللهم ارزقنا حبك وحب كل عمل يرضيك ووفقنا في شأننا كله وصلي الله عليسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
|