ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
الحضارة اليابانية ... والإيمان عقبات فى طريق الإيمان
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
الحضارة اليابانية ... والإيمان
عقبات فى طريق الإيمان
أ . د / محمد محمد داود
· من سمات الشخصية اليابانيةالحذر الشديد من الآخر ... وهذا نابع من شدة حرص اليابانى على الهوية اليابانية والتمسك بها ؛ لذلك ينجرف اليابانيون كما انجرفت البلاد العربية خلف آلة الإعلامالغربية
· كذلك إحساس اليابانى بالتميز والتفوق .. يجعله يراجع نفسه ألف مرةأمام كل فكر جديد
· يضاف إلى ذلك المعضلة الخطيرةفى العالم العربى الإسلامى .. ألا وهى التخلف الشديد .. والمتخلف ليس أسوة ولاقدوة ولا يرغب أحد فى الأخذ منه أو التأثر به ... الحصان الخاسر لا يراهن عليهأحد , الناس تتأثر بالقوى الغالب
· لذلك كله الإسلام ينتشر فىاليابان ببطء .. وبقوته الذاتية حينيتعامل اليابانى مع حقائق الإسلام من خلال القرآن الكريم و معانيه السامية .
· و هناك مشكلة أخرى تكمنفيمن يقدم الإسلام بمنطقه الضيق .. ( سلسلة من التحريم و المنع .. و التشدد فىأبسط الأمور من الملبس أو المطعم و المشرب ... فيفر اليابانى من هذا المنطق المغلق ... )
· لكن – للحق - حينيقدم الإسلام : العلم , العقل و التفكير , الأخلاق , السكينة و الطمأنينة التىتحمى من الانتحار , نظام الإسرة الذى يعالج الخلل الذى يعانون منه فى أسلوب حياة أفرادالأسرة النووية الصغيرة المتفككة .. هنا يكون سر الجاذبية
· أيضاً ضيق النظرة و الأفق المحدودالسطحى من كثير من الدعاة .. حين يصفون اليابانيين بأنهم كفار إلى جهنم ؛ فيقول اليابانى :
و ماذا صنعت حتى أساق إلىجهنم ؟ ! و يسأل :
أتريدنى قبول التخلف والجهل و الإرهاب و العدوان ؟ لأنه هكذا يُصور الإسلام فى أجهزة الإعلام العالمية ؛ لكنه– للحق - ينصت و يستمع حين تبين له أنه ليس من الكفار بلهو من أهل الفترة ؛ لأنه لم تبلغه حقيقة الإسلام ...
(يقصد بأهل الفترة الناس الذينعاشوا فى ظروف جغرافية أو وقتية و لم تصلهم الدعوة الواضحة بحقيقة الإسلام )...
وأهل الفترة أَمْرُهم إلىالله ليسوا كفاراً و رحمة الله إليهم أقرب...
فالعدالة الإلهية لا تعاقبو لا تحاسب إلا بعد الإعلام و البيان الواضح
قال تعالى : {وَمَا كُنَّامُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } ( الإسراء: 15)
· بل يخشى علينا نحنالمسلمين أن ندخل النار بسبب تقصيرينا فى بيان حقيقة الإسلام و بسبب أننا صورةتشوه الإسلام و تصد عنه .
· إننا نحن المسلمين لسناالآن أمة الشهود الحضارى الذى تقبل عليه الإنسانية ..
· فكيف ننتظر و نحن فى حالالتخلف و الفساد و الجهل غارقون أن يتأثر بنا أهل الشهود الحضارى ؟ !
· ونحن هكذا أمام ضرورةفكريه حضارية مستحقة على الدعاة هناك , ألا وهى تغذية العقول بثقافة الحوار الذىيملك الحجة العلمية و العقلية للإجابة عن السؤال لماذا؟
· و أن يقدموا الدين بوصفهيقينًا علميًا و يقينًا عقليًا وحقيقةً فطرية .
· سؤال مستحق من الإنسانىاليابانى حين تدعوة إلى الإسلام ؟
ما الذى يمكن أن يضيفه الإسلام إلى الإنسان الياباني فى حضارته التى جمعت بينالأخلاق و العلم ؟ لماذا الإيمان و ما موقعه فى هذا السياق ؟
· أولاً الإسلام يحتفىبالتقدم العلمى و بالأخلاق العالية و بكل الجوانب الإيجابية للشخصية اليابانية ..
· أما عن ما الذى يمكن أنيقدم الإسلام و يضيفه للشخصية اليابانية .. فإنه عظيم ومهم ومنقذ
1- اليابانى يعانى من جوعة روحية .. تشبع بمنطقالمادة و الحياة المادية و الترف
و الملذات .. لكنه مع ذلكيقدم على الانتحار .. بسبب افتقاد الإيمان الحق .. الذى يُكسبه السكينة والطمأنينة .. {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَابِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)} [الرعد]..... كثيراً ما يسألاليابانى الذى يقدم على الانتحار لماذا أعيش؟ ولا يملك الإجابة الشافية الحقيقية عن هنا السؤال إلا الإيمان ... الإيمان يجعل للإنسانغاية عظيمة .. وهدف عظيم نبيل ... حين يعلم أن الحياة ووجودنا فيها ليس عبثا، .قال تعالى : أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْيُتْرَكَ سُدًى ؟
· {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى(123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)} [طه]
· الإسلام يقدم لك الطمأنينة.. السعادة الحقيقية – الحماية من الانتحار.
الإسلام يقدم التوازن بين المادة و الروح ..فاليابانى تفوق فى المادة لكنه يحتاج إلى دعم
و تمكين الطاقة الروحية المتمثلة فى الإيمانالحق . فإن كان العلم يجيب عن السؤالكيف ؟ فإن الدين هو من يملك الإجابة عن السؤال لماذا ؟
2-نظام الإسرة فى الإسلام و الترابط بين الأب و الأم والأبناء و حق رعاية الأبناء للآباء طول العمر {إِمَّا يَبْلُغَنَّعِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَاتَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(23)}(الإسراء) فدلالة : (عندك) تؤكد دوام الرعاية للأبوين طول العمر و بعدالموت بالدعاء و الصدقة.
الأسرة فى اليابان تعانى من الإنفصال التام بين الآباء و الأبناء
- فكل ما يتم .. زيارة شهرية .. أو نصف سنوية أو سنوية...!!!
(ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ)
في أقصي الشرق من الكوكب الأرضيباليابان بطوكيو حيث الحياة وكأنها لوحة إلكترونية علي الأرض شديدة الانضباط بالغةالحسن تتناغم التكنولوجيا الحديثة مع الناس... وكأننا في كوكب آخر...
تسير بنا السيارة نحو المعهدالعربي الإفريقي السعودي وكان اللقاء مثمرا ببدايات تنسيق للتعاون مع معهد المعرفةبمصر...
ثم مضي بنا الركب إلي أكبروأعرق
المساجد في طوكيو باليابان...
وفي أثناء العودة إلي إقامتنابالفندق والتعب قد بلغ منتهاه حيث بالأمس كنا في آخر أيام الملتقي السنوي لشباب العالمالإسلامي باليابان... وجميع من في الركب أبدي الذهاب مباشرة إلي الفندق ونصلي هناكالعشاء ثم نخلد إلي الراحة وما أحلاها بعد التعب.... ويسهو قائد السيارة ولا يمضي بناإلي الفندق بل أصبح هكذا من حيث لا نشعر أمام المسجد.... فقلنا إذن نصلي العشاء هنا....صعدنا فوجدنا شابا يابانيا يجلس بناحية من المسجد...لم نكترث له.... صلينا ثم سلمناعليه فقال أريد التعرف على الإسلام... تحدثنا وشرحنا وكل أدلي بدلوه... و أحسست أنناندور في حلقة مفرغة.... والشاب يلح في طلب الهداية.... حتي ملأني إحساس أن أقول له..
إن الهداية ملك للهادي الخالقفاسأل الخالق أن يمن عليك بها... قال : وما السبيل؟
قلت له السبيل كلامه... قرآنه...كل كلمة فيه محملة بالهداية الربانية
قرأ الشاب بعض الآيات من أولسورة البقرة حتي وصل إلي قوله تعالي.. (أولئك على هدي من ربهم وأولئك هم المفلحون)...
وقمنا إلي الباب لنعود إليإقامتنا
وإذ بالشاب الياباني يناديويلمس كتفي ويسأل... كيف أدخل الإسلام؟... شرحنا له بيسر وسهوله
وشرحنا له معنى الشهادتين.... فطلب النطق بالشهادتين.... وكانت لحظة ميلاد إسلامه جليلة عظيمة تغمرها السكينةويحيط بها
جو من جلال الإيمان.
# ودرات برأسي أسئلة:
* إلي أين كنا؟ ....
* وما القدر السعيد الذي حولناإلي المسجد؟
إنها هداية الله..... لما جاءالشاب طالبا الهدي... حولنا الله إليه ويسر له الهداية... (ذلك هدي الله.....)
|