السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: مكفِّرات الذنوب
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

مكفِّرات الذنوب

                                                                5 – الصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم 

                                                                                                                                      د.محمد داود


اصطفى الله حبيبه محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتمًا للأنبياء والمرسلين، وأرسله رحمًة للعالمين، ومن أكبر مظاهر هذه الرحمة أن جعل الله الصلاة والسلام على حبيبه المصطفى من أعظم القربات التى تغفر بـها الذنوب وتمحى بـها السيئات. 

عن أُبى بن كعب رضى الله عنه قال: 

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: "يا أيـها الناس: اذكروا الله، اذكروا الله.. جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه". قال أُبى بن كعب: فقلت: يا رسول الله، إنى أكثر الصلاة، فكم أجعل لك من صلاتى؟ 

قال: ما شئت...

قلت: الربع؟ 

قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك.. 

فقلت: فالثلث؟

قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك.. 

قلت: النصف؟ 

قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك.. 

قالت: أجعل لك صلاتى كلها؟

قال: إذًا يكفى همك، ويغفر لك ذنبك. 

وإذا كانت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلوبة فى كل وقت، فإنه صلى الله عليه وسلم قد حث عليها فى يوم الجمعة بالذات، وهو يوم مبارك، فتزيده الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم بركًة ونورًا.

عن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أكثروا من الصلاة على يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدًا لن يصلى على إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها". 

قلت: وبعد الموت؟ قال: 

"إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام". 

وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أفضل أيامكم يوم الجمعة: فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علىَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكن معروضة على".قالوا: 

"يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت.(يعنى بليت).." فقال: 

"إن الله عز وجل ، حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".

ولقد تفنن الصالحون فى صيغ الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إنه ليجد الإنسان ما لا يكاد يعد ولا يحصى من هذه الصيغ، وفيها النور، وفيها الإشراق والصفاء.

وبعضها خالص فى الصلاة قد تمحض لها، وبعضها تتجه تعبيراته إلى طلب من الله سبحانه، كشفاء المرض، أو قضاء الحاجة، أو انشراح الصدر، ومن أهم هذه الصيغ هى ما أطلق عليها الصلاة الإبراهيمية: 

"اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، فى العالمين، إنك حميد مجيد".

وحسبنا فى فضل وبركة الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى حين أمر بـها المؤمنين جاء ذلك فى أمر قرآنى بدأ الله فيه بنفسه وثنَّى بملائكة قدسه وثلث بالمؤمنين من إنسه وجنّه، فقال تعالى: 

( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) الأحزاب/56.

وهذه الآية: فيها أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم مهبط الرحمات، وأفضل الخلق على الإطلاق. إذ الصلاة من الله على نبيه رحمته المقرونة بالتعظيم، ومن الله على غير النبى مطلق الرحمة.. لقوله تعالى: 

( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُـمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) الأحزاب/43. 

فانظر الفرق بين الصلاتين، والفرق بين المقامين. 

و معنى قوله تعالى: 

( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) الأحزاب/56.

أى أدعو لـه بما يليق به، وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين على النبى صلى الله عليه وسلم  تشريفهم بذلك حيث اقتدوا بالله فى مطلق الصلاة، وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم ومكافأة لبعض حقوقه على الخلق، لأنه الواسطة العظمى فى كل نعمة وصلت لهم، وحق على من وصلت لـه نعمة من شخص أن يكافئه، فصلاة جميع الخلق عليه مكافأة لبعض ما يجب عليهم من حقوقه. 

واعلم أن العلماء اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا فى تعيين قدر هذا الواجب:

فعند مالك: تجب الصلاة والسلام فى العمر مرة. 

وعند الشافعى: تجب فى التشهد الأخير من كل فرض. 

وعند غيرهما: تجب فى كل مجلس مرة. 

وقيل: تجب عند ذكره. 

وقيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد. 

وبالجملة: فالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم أمرها عظيم، وفضلها جليل، وهى من أفضل الطاعات، وأجل القربات 

والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم: هى نفل الجزء الثانى من الركن الأول من أركان الإسلام، وهو شهادة أن محمدًا رسول الله. 

ولقد روى الإمام مسلم بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: 

"من صلى على صلاة، صلى الله عليه بـها عشرًا".

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أولى الناس بى يوم القيامة، أكثرهم على صلاة".

وما الذى يرجوه العبد فوق ذلك، وهذا كله يناله ببركة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد ذكر ابن القيم تسعًا وثلاثين فائدة للصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ تجمع بين أمر الدنيا وأمر الآخرة لذلك من ترك الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذكره كان محرومًا من الخير والبركة ووصفه النبى صلى الله عليه وسلم بأنه البخيل، قال صلى الله عليه وسلم : 

" البخيل من ذُكِرتُ عنده فلم يصل علىّ".

كما أن الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول الدعاء وآخره من أدب المؤمنين فى الدعاء، كى يكون الدعاء أرجى للقبول عند الله عز وجل .

أخرج أبو داواد عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يدعو فى صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصلِّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عَجِل هذا ثم دعاه، فقال لـه: إذا دعا أحدكم فيبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو بَعْدُ بما شاء".

أيضًا الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيب لطيب المجلس وقبوله عند الله وسلامته من المؤاخذة بين يدى الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من جلس مجالسًا لم يذكر الله فيه ولم يُصلِّ على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كان عليه ترة يوم القيامة".

كما أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : "أن الصلاة والسلام عليه تقوم مقام الصدقة لمن عجز عن التصدق".

أخرج البخارى فى الأدب المفرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة فليقل فى دعائه: اللهم صلِّ على محمد عبدك وسولك وصلِّ على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات. فإنـها زكاة".

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد صلاة الرضا، صلاة ترضيك وترضيه وترضى بـها عنا يا رب العالمين.

 


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©