ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
ماذا بعد رمضان؟!
ÇáãÄáÝ:
ا.د. محمد داود
ماذا بعد رمضان؟!
أ.د/ محمد محمد داود
Dr.mohameddawood@yahoo.com
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد:
فيا أيها المستمع الكريم:
· قد مضى شهر رمضان ، بصيامه وقيامه، وتلاوة القرآن وليلة القدر، وقد اغتنم كل مؤمن صادق فعل الخيرات وترك المنكرات؛ ليفوز بالثواب المضاعف وينال منزلة التقوى التى بشر الله بها الصائمين : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)} [البقرة].
· وشأن المؤمن الصادق بعد كل طاعة أن يبادر بالدعاء لله تعالى أن يتقبل منه العمل الصالح فى رمضان، وقدوتنا فى ذلك ساداتنا الأنبياء عليهم السلام، فهذا دعاء أبى الأنبياء إيراهيم عليه السلام ومعه ابنه نبى الله اسماعيل بعد رفع القواعد من البيت الحرام {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)} [البقرة].
· وهذه امرأة عمران تسأل الله القبول: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)} [آل عمران].
· كما يهدينا القرآن إلى شأن المؤمن الصادق فى مواصلة العبادة والثبات عليها حتى آخر نفس فى حياته، قال تعالى:{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)}[الحجر].
وفى معنى دوام العبادة والثبات عليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل " أخرجه مسلم.
· وإنه لمن أوثق علامات القبول المداومة على الطاعة ، ألا ترى أن الله قد أعقب صيام رمضان بصيام ست من شوال، وأعقب صيام الصلوات الخمس بصلاة النافلة، وأعقب فريضة الحج بنافلة العمرة، وأعقب فريضة الزكاة بنافلة الصدقة، وفى كل هذا دلالة على أنه ينبغى للمؤمن أن لا ينقطع عن الطاعة بل يداوم عليها.
· والمداومة والثبات على الطاعة يرقى بالمؤمن فى كل عام درجة أعلى من منازل الإيمان، هذا فى مقابل أن عدم الثبات يجعل المؤمن ينتكس بعد رفعة، وقد حذر النبى صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال لعبد الله بن عمرو: " ياعبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل ".
· كما حذرنا الله من فتور العزيمة، لأنها تُمهِّد للوقوع فى المعصية، قال تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)} [طه].
· وإن من أهم الطاعات التى تعين على الثبات على الطاعة الصحبة الصالحة، ومجالس العلم، ومجالس القرآن، وذكر الله تعالى، وكل ذلك من رياض الجنة التى يكون بها المؤمن فى معية الله تعالى وفى حمى الرحمن سبحانه { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43]، {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) } [البقرة]، {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2) } [الحشر].
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلة وصحبه والتابعين
والحمد لله رب العالمين
|