ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
مكفِّرات الذنوب الصيام
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
مكفِّرات الذنوب
الصيام
د.محمد داود
الصيام ركن من أركان الإسلام، وهو من أجلِّ الأعمال الموجِبة للمغفرة وتكفير الذنوب، وقد بشرنا رسول الله r بذلك فقال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه". وقال r : "الصوم جُنَّة" أى وقاية للصائم من الإثم، وحفظ له من الشيطان، ووقاية من عذاب الله تعالى.
وثواب الصيام عظيم لا يعلمه إلا الله، بمقتضى قوله U فيما حكاه عن نبيه r : "كل حسنٍة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لى وأنا أجزى به" فاختص الصيام بنسبته إلى الله U ، وهو الكريم المنَّان، وإذا كان "خلوف الصائم أحب إلى الله من ريح المسك" فما بالنا بالصيام وما يتضمنه من صبر وإيمان وعزم وحرمان النفس من الشهوات المباحة؟
والسرُّ فى تعظيم الصيام ونسبته إلى الله U - مع أن العبادات كلها لله – أن الصوم سرُّ لا يطلع عليه إلا الله U فهو من أعمال الباطن، فناسب ذلك أن يكون الجزاء عليه باطنًا لا يُقدِّره حق قدره إلا الله U .
كما أن الصيام امتناع عن الشهوات، وهى مرتع الشيطان ونقطة ضعف بنى آدم التى يدخل إليهم منها، فلما كفَّ الصائم نفسه عن شهواتـها و جاهدها، انتصر على الشيطان وأصبح خالصًا لله U قريبًا من رحمته وغفرانه.
والصيام تدريب على الصبر وقوة الاحتمال، وفى الحديث: "المؤمن القوى خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" ، والصوم وسيلة للسيطرة على نوازع النفس وشهواتـها، وقد جعله النبى r نصف الصبر، والصبر نصف الإيمان، ولهذا كان جزاء الصيام على هذه الدرجة العالية، قال الله U : ) إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( الزمر/10.
وجزء من هذا الأجر الكبير: غفران الذنوب، قال رسول الله r : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفِّرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر". وكذلك صيام التطوع، خاصة الصوم فى الأيام المفضَّلة كالأشهر الحٌرمِ، وصوم الاثنين والخميس.
كذلك جعل الله الصيام من كفَّارات الأيمان، قال تعالى: ) لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ( المائدة/89.
وجعله وسيلة للتكفير عن القتل الخطأ، قال U : ) وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( النساء/92.
كذلك جعل الله الصوم كفارة للظهار، وهو أن يقول الرجل لامرأته: أنت علىَّ كظهر أمِّى، أى محرَّمة علىَّ، قال تعالى: )وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ % فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( المجادلة/3-4.
ولولا أن للصوم خصوصية عند الله U ما كان له هذا الدور الكبير فى حياة المجتمع الإسلامى، ولهذه الخصوصية جعل الله فى الجنة بابًا يسمَّى الرَّيان، لا يدخل منه إلا الصائمون، وجعل جزاء الصيام موكولاً إلى تقديره U .
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|