ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
لمـاذا التـــلاوة؟!
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
لمـاذا التـــلاوة ؟!
أ.د/ محمد محمد داود
dr.mohameddawood@yahoo.com
(هذه كلمات سال بها قلمى فى ظروف خاصة، حين كنت بمؤتمر علمى بمدينة مدريد بأسبانيا فى منتصف ليلة الجمعة 5/6/2015م)
• إن أمْر الله الخالق الحكيم ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا ﴾ له حكمة بالغة فى أن يكون الأداء الصوتى للقرآن الكريم على النمط (الأسلوب) الذى تلقاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن أخيه جبريل, وتلقاه الصحابة عن رسول الله (( وتلقته الأمة جيلًا بعد جيل عن طريق المشافهة؛ حتى إن مَنْ يتلقى القرآن عن الشيخ الماهر بالقرآن الذى يتصل سنده إلى رسول الله (( يستطيع أن يزعم أنه يحاكى نطق (تلاوة) رسول الله ((التى تلقاها عن أخيه جبريل..
• ولقد كان لهذا الأداء الصوتى للقرآن «الترتيل» أفضال كثيرة على اللغة العربية؛ منها الاستقرار الصوتى (بما فيه من خصوصية من التفخيم والترقيق والمد والغُـنَّـة... وكلها مقننة).
• ولما كان العلم هو الشاهد الثقة, والقرآن الكريم قد اعتمد الدليل العلمى ﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ ﴾ (فصلت:53). فأردت أن ندخل عن طريق العلم إلى بيان الإجابة عن السؤال: لماذا التلاوة؟ .. لنصل إلى اليقين العلمى بالحِكَمِ الربانية البالغة من وراء أمر الخالق ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا ﴾ (المزمل: 4).
1- دراسة علمية لعالميْن؛ أحدهما لغوى أ.د/ عبد الصبور شاهين , والثانى فى علم الحاسوب أ.د/ على حلمى موسى، وهى دراسة إحصائية لجذور معجم تاج العروس باستخدام إمكانات الحاسوب (الكمبيوتر) وأظهرت الدراسة أن مادة اللغة العربية من ناحية الجذور فى حدود 11500 فقط، بكل ما أتت للغة خلال الاثنى عشر قرنًا الماضية وبمقارنة جذور القرآن بجذور العربية وجد أن مجموع جذور القرآن لايزيد على 15 % من جذور العربية، وأن جذور القرآن هى المادة المستعملة فى اللغة العربية من أول الإسلام حتى الآن، وأن الـ 85% من لغة الجاهلية هذه كلها أصبحت فى مادة المعاجم، أما جذور القرآن الكريم فهى التى يجرى بها فكر هذه الأمة منذ نطقت بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وبعد نزول القرآن إلى أيامنا هذه ..
هذا هو الخلود لكلمات القرآن ... فهل هناك من بين لغات الأرض قاطبة من لغة قدر لها هذا الخلود ؟! أين اللاتينية التى كانت لغة العلم فى زمنها؟ أين الآرامية؟! أين ...؟! اندثرت جميعها وبقيت لغة القرآن, كلمات القرآن خالدة, ولا يعود ذلك إلى العرب، فقد مر العرب بفترات ضعف وتراجع على مر التاريخ، وإنما يعود ذلك إلى هذا الكتاب الخالد.. القرآن الكريم.
• لماذا التلاوة؟!
2- التغير .. التطور سُـنَّـة جارية فى كل اللغات, وكل تغير لغوى مقبول إذا وافقت عليه الجماعة اللغوية لهذه اللغة دون قيد أو شرط, إلا فى اللغة العربية، فكل تغير وتطور لا يكون مقبولًا إلا إذا اتصل بالأصل الذى انبثق منه وكان موصولًا بلغة القرآن؛ لأن القرآن مهيمن على اللغة، حتى وإن أجازته المجامع اللغوية, وكان لا يوافق لغة القرآن فإنه يسقط ويموت؛ لأن الجماعة اللغوية تتعامل معه على أنه لحن «خطأ»، فهى (العربية) فى رحاب القرآن تتطور وتتغير استجابة لمتغيرات الحياة، لكنها تبقى مستقرة (ولا أقول جامدة) وهكذا قد كُتب لها الاستقرار الصوتى الخالد، «ويزيد من إدراكنا لقيمة هذا الاستقرار الصوتى بتدبر، خبر مجلة نيوزويك النسخة العربية عن تغير اللغة الإنجليزية... ».
• فكما كتب القرآن لهذه اللغة الخلود والبقاء الخالد، فقد كتب لها الاستقرار الصوتى الخالد.
3- من أهم الخصائص للأداء الصوتى للقرآن (الإيقاع والنغم القرآنى) عذوبة اللفظ القرآنى التى تحمل من سر الجاذبية للأذن ما تستريح له النفس وتطمئن، ليكون ذلك مدخلًا للتدبر، والوقوف على المعانى والحقائق الخالدة فى آيات القرآن.. ﴿ الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله﴾ (الزمر:23) .
4- العلم يشهد بأن التلاوة تحقق أعظم تناسق صوتى لكلمات القرآن ويقر بذلك كل من آمنوا حين استمعوا إلى قراء مثل: محمد رفعت, الحصـرى,
عبد الباسط، صوت الشيخ الحصرى.
5- التأثير الفيزيائى للصوت القرآنى.
• إنهم يعالجون بالموسيقى فلماذا لا يدخلون بالصوت القرآنى إلى المعمل؟!
• طول الموجة وأثره على الخلية.
• تغير شكل جزيئات ماء زمزم بعد قراءة القرآن عليه.
تساؤلات ... فى إطار العظمة ... والجلال ... والخلود.
وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ، فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ.
والله ولى التوفيق
|