ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
بـدر فى القرآن دروس وعبر
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 1
بـدر فى القرآن دروس وعبر
د. محمد داود
فى حياة كل أمة أحداث عظيمة لا تمحوها الأيام ولا تنال منها الليالى، بل تعود إليها الأجيال لتستمد منها أساب النصر والقوة، وأسباب النجاح والفلاح.
ولقد علمنا القرآن الكريم هذا السلوك الإيجابى نحو الأحداث العظيمة فى تاريخ الأمة، يظهر ذلك فى آية الهجرة: } إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا { التوبة/40.
هذه الآية التى تتعلق بهجرة سيدنا رسول الله لم تنـزل مواكبة لأحدث الهجرة ولا نزلت بعدها بقليل، بل نزلت بعد الهجرة بأمد طويل: بعد الهجرة بتسع سنين؛ استرجاعًا لعبر ودروس غالية، وكان المسلمون فى حاجة شديدة إلى هذا الدعم المعنوى الإلهى فى ذلك الوقت، كانوا فى حاجة إلى تذكيرهم بحقيقة مهمة فى المعركة الدائمة بين الخير والشر، ألا وهى أن } وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ { .
وكان ذلك حين قرر النبى محاربة الروم والتصدى لهم، والروم يمثلون آنذاك القوة الأولى فى العالم، وأغراهم ذلك بمطاردة الدعاة الإسلاميين ومنعهم من البلاغ، فلما قرر النبى محاربتهم قال بعض المسلمين: أنى لنا مقاومة هذه الدولة العظمى؟ ما لنا طاقة بـهؤلاء! وتثاقلوا عن الخروج، فأنزل الله آية الهجرة تذكرهم بفضل الله ونصره، وتستأصل روح الهزيمة من نفوسهم، وتقطع دابر الضعف من قلوبهم، وتطالب المؤمنين بالمسارعة إلى الجهاد فى سبيل الله مع رسول الله .
ومن أهم الأحداث العظيمة فى حياة أمتنا الإسلامية غزوة بدر الكبرى، فهى تمثل أول مواجهة جادة بين الحق والباطل، بين معسكر الشرك والكفر، ومعسكر الإيمان، وما من شك فى حاجة الأمة إلى استرجاع هذه الأمجاد لتقف منها على عوامل النجاح وأسباب النصر، ولتملأ قلوب أبناءها بالأمل فى انتصار الحق.
ومن أغلى الدروس والعبر التى أشارت إليها آيات القرآن بشأن نصر بدر قول الله تعالى: } إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ { الأنفال/9.
وهذا لون من التأييد الإلهى للمؤمنين الذين استشعروا قلة عددهم أمام الكثرة العددية للكافرين، وربما يفتن البعض بنـزول الملائكة وينسب النصر إليهم ويربطه بـهم، فبين الله تعالى أن نزول الملائكة لم يكن إلا بشرى من الله تعالى .. أما النصر فهو من عند الله، قال تعالى: } وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ { الأنفال/10.
نعم .. حين تبذل الأمة ما فى وسعها وطاقتها من الاستعداد؛ عملاً بقوله تعالى: } وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ { الأنفال/60؛ فإن الله تعالى يتولى ما عجزت عنه قوتنا وقصرت عنه أسلحتنا.
ولا يزال بالحدث فيض من دروس وعبر تنفع المؤمنين.
والله المستعان
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|